علي بن محمد التركه

تقديم 16

شرح فصوص الحكم

ولو ذهبنا نذكر جميع موارد النقاش خرجنا عن نطاق مقدمة الكتاب ، ولكن يكفي ما أوردناه مثالا لسائر الموارد أيضا . وكان علينا إذ ذكرنا عدة من الإيرادات أن نذكر في المقابل موارد القوّة في الكتاب ، غير أن ذلك يطلب مجالا رحبا ولا يمكن القول فيها بالاختصار ، على أنا سنشير إلى بعضها عند الكلام على ميزات الشرح . والقارئ يعلم أن ليس مرادنا بما ذكرنا من موارد النقاش - التي تقع في المؤلفات - تخطئة ما في الكتاب بالجملة بل كلامنا عدم قبول ما فيها بالجملة ونقض الغلوّ البالغ فيها علما بأن المؤلف من نوابغ المفكرين ، وأنه استفاد بنظره الوقّاد لطائف من الآيات الكريمة وابتنى عليها سياقا علميّا تأثّر بها بعده العديد من المفكرين وأهل العرفان ، وأنحلت بها عقد من المسائل التي كانت صعبة الجواب جدا ، بل توقّف فيها عقول أهل النظر . فالطريق الوسط هو أن نقرأ ما فيه بعين الإنصاف - خاليا عن العصبيّة والجحود - ونطابقه بما جاء من الوحي الصريح والبرهان الصحيح ، ونطرح ما رأيناه مخالفا لهما بعد التعمّق فيه ، ونقبل الموافق ، ونذر ما لم يكن من القسمين في بقعة الإمكان . هذا ما كان علينا أن نذكر حول المتن والماتن بالإيجاز ولم نتعرض لشيء من تأريخ حياته العلمي وسيرته وتأليفاته - مما هو معمول في مقدمات الكتب - لأنه كتب حول هذه المسائل جمع من المحققين ، فكان تكرار تلك المطالب تطويلا بلا طائل « 1 » .

--> « 1 » وقد ألف حول ابن عربي وسيرته كتب مفصلة ، منها : محيي الدين ابن عربي ، تأليف الدكتور محسن جهانگيرى ( فارسية ) . ابن عربي ، تأليف آتين بلاسيوس ، ترجمة عبد الرحمن بدوي . مؤلفات ابن عربي ، تأليف عثمان يحيى . راجع أيضا ما أفاده الأستاذ المحقق السيد جلال الدين الآشتياني أطال اللَّه بقاه - في مقدمته على شرح القيصري - في نقد كتاب الفصوص وابن عربي .